تعليم التفكير الناقد في الغرفة الصفية

د. ادوارد عبيد
Ese1952@gmail.com

التفكير عملية طبيعية واذا لم تستخدم بطريقة فعالة فانها تصبح مشوهة وغير مفيدة . ومن اهم عمليات التفكير: التفكير الناقد وهو ببساطة شديدة القدرة على تحليل وتقييم المعلومات . ويثير التفكير الناقد اسئلة حيوية مع اعادة صياغة المشكلات بشكل واضح من خلال جمع المعلومات ذات الصلة . كما ان استخدام الافكار المجردة مع التفكير بعقل مفتوح والتواصل الفعال مع الاخرين من اهم اركان التفكير الناقد .
والتفكير الناقد مهارة ضرورية وهامة تبدأ في المدرسة وتستمر في الحياة العملية فهي تساعد الفرد على التعامل مع المسائل الفكرية لتقييم ما يدور حوله. ان الاسلوب المستخدم في الغرفة الصفية حاليا هو اسلوب المحاضرة والتلقين وهذا الاسلوب لا يمكن ان يتفق مع مفهوم التفكير الناقد لاعتقاد بعض المعلمين ان قدرة الطلبة على التعامل مع التفكير الناقد محدودة .
اختلفت تعريفات التفكير الناقد على مر السنين فمنهم من عرفه بانه عملية اتخاذ قرار عقلاني او قدرة الفرد على تحمل مسؤولية تفكيره او عملية التوصل الى قيمة شيء ما عن طريق فحص الجوانب المحيطة به . وهنا لا نريد ان نغرق في التعريفات التربوية للتفكير الناقد ولكن نبدأ من بداية بسيطة تنطلق من تصنيف بلوم الذي حدد ستة مستويات للتفكير تبدأ من مستوى منخفض الى مستوى مرتفع . من مستوى التذكر والفهم والتطبيق والتحليل والتركيب الى مستوى التقييم. وهذه المستويات يدركها اي معلم يدخل الغرفة الصفية. ولتبسيط الامور امام المعلم نقول ان استخدام مهارات التفكير العليا في تصنيف بلوم هو بداية الخطوات لتعليم التفكير الناقد من خلال اتاحة الفرصة للطلبة ممارسة المستويات العليا من التفكير . ونعرض تاليا   نموذجا مبسطا يتكون من خمس خطوات يمكن للمعلم استخدامه في الغرفة الصفية لتنمية مهارات التفكير الناقد:
• الخطوة الاولى : تحديد اهداف التعلم
ويندرج تحت هذه الخطوة :
ا . ماذا يعرف الطلبة حاليا؟
ب . تحديد الهدف فيما يريد المعلم ان يعرفه الطلبة لاحقا.
ويتم ذلك من خلال التأكد من المعلومات لدى الطلبة خلال تدريس المعلم  لمادته وكيفية تقديم قاعدة هامة من المعلومات حول مواضيع المادة والتي يستطيع ان يبني عليها ليستطيع الطالب مستقبلا دارسة مادة متقدمة في صف اعلى . ومن اجل التأكد من اقتراب الطلبة من عملية التفكير الناقد على المعلم تحديد النشاطات وعملية التقييم وهذا ما يفترض ان يكون ضمن خطة الدرس التي يعدها المعلم والتي بواسطتها يحدد ما يريد تحقيقه خلال عملية التدريس .
• الخطوة الثانية : التعليم من خلال الاسئلة
ويندرج تحت هذه الخطوة :
 ا . تطوير اسئلة مناسبة .
 ب . استخدام افضل الطرق لطرح الاسئلة .
تعتبر الاسئلة الصفية من الانشطة الحيوية في عملية التعليم والتعلم وهي تساعد المعلم على معرفة ما يملكه الطلبة من معلومات . كما ان الاسئلة الصفية تستخدم في بناء علاقة تفاعلية بين المعلم وطلبته وتضع الطلبة امام تحديات التعلم ومعرفة المطلوب منهم . وقد اشارت الدراسات الى وجود استراتيجيات كثيرة لتعليم التفكير ومنها اسئلة المعلم التي تعتبر من الاستراتيجيات الهامة التي تؤثر في عملية تعليم التفكير والتي من خلالها يستطيع المعلم ان يحدد مستوى تفكير الطلبة وهل مستوى التفكير لديهم يتناسب مع مستوى الاسئلة التي يطرحها . عندما يحضّر المعلم درسه يجب ان يحدد الهدف من كل سؤال يطرحه على الطلبة، كما ان الطلبة بحاجة الى خبرات هامة للتعامل مع الاسئلة خصوصا ذات المستويات العليا من التفكير حتى يصبحوا قادرين على التعامل معها .
• الخطوة الثالثة : تدريب الطلبة قبل عملية التقييم
ويندرج تحت هذه الخطوة :
ا . اختيار الانشطة التي تساعد على التعلم النشط .
ب . الاستفادة من جميع مكونات التعلم النشط.
شهد العقد الاخير تحولا كبيرا في مفهوم عملية التعلم من خلال التحول الى عملية التعلم النشط . والمعلمون الذين استخدموا هذا النهج وجدوا ان الطلبة يتعلمون اكثر وان عملية التعلم اصبحت اكثر متعة . والتعلم من خلال الانشطة ينمي عمليات التفكير، حيث اشارت الدراسات الى ان التعلم النشط يزيد من تعلم الطلبة ويحتفظ الطلبة معه ما تعلموه فترة اطول . وعملية التعلم النشط تعتمد على :
 ا . نوعية الانشطة التي تعكس المعلومات والافكار من مختلف المصادر كما تعتمد على الحوار والمناقشة.
 ب . استخدام انواع مباشرة من انشطة التعلم  مثل الملاحظة المباشرة والمناقشات داخل الغرفة الصفية وخارجها وهي من اهم مهارات التعلم النشط حيت تتعمق عمليات الحوار وهذا الامر يوفر فرصة للتفكير  . وخلال عملية التعلم النشط على الطلبة الاجابة عن الاسئلة التالية : ما الذي اتعلمه؟ ما قيمة ما اتعلم ؟ كيف اتعلم ؟ ماذا احتاج للتعلم ؟
وهذه الانشطة من التعلم النشط تشجع التفكير الناقد وبالتالي تعزز تجربة التعلم الشامل من خلال الحصول على المعلومات والافكار والخبرات بخاصة الخبرات المباشرة .
• الخطوة الرابعة : التغذية الراجعة وعمليات التحسين
 وتندرج تحت هذه الخطوة :
أ‌. مراقبة الانشطة الصفية .
ب‌.  التغذية الراجعة من قبل الطلبة
ان الاهتمام بزيادة خبرات المعلمين من خلال تنظيم الدورات تهدف في الواقع الى مساعدة الطلبة على تطوير مهارات التفكير الناقد عندهم ولتحقيق ذلك على المعلمين مراقبة النشاطات الصفية بشكل دقيق ومتابعة اعمال الطلبة والقدرة على وصف الانشطة، وهذه العمليات تفيد في مراجعة تلك الانشطة لاحقا وتحديثها . والتغذية الراجعة التي يقدمها الطلبة تعتبر عملية هامة في تحسين التعلم ويستفيد منها المعلمون في تحديث الانشطة الصفية .
• الخطوة الخامسة : تقييم الطلبة
ويندرج تحت هذه الخطوة :
 ا . توفير التغذية الراجعة للطلبة.
 ب . توفير فرص التعلم الذاتي.
 تعبير التغذية الراجعة وعمليات التقييم والمعايير لقياس اداء الطلبة عمليات هامة لتقييم نوع العمل الذي يقوم به المعلمون. ومع اهمية هذه العمليات الا ان الهدف الاساسي هو تحسين نوعية التعليم المقدم للطلبة والاهم من ذلك هو مساعدة الطلبة على تعلم كيفية تقييم الاداء مستقبلا . وعمليات التغذية الراجعة تسمح للمعلم والطالب بالدخول في حوار حول ما يميز الاداء الناجح من غير الناجح ودور المعلم هنا مساعدة الطلبة في فهم معايير الاداء الناجح . والتغذية الراجعة يجب ان تكون فورية ومحددة وايجابية هدفها تحسين الاداء .
هذه خطوات تنمي عمليات التفكير وخصوصا التفكير الناقد لدى الطلبة وعلى المعلم ان يتدرب عليها ومسؤولية التدريب تقع على عاتق مدير المدرسة الذي يعتبر مشرفا مقيما، ولكن عندما لا يمتلك المدير مثل هذه الامكانات لتقييم مهمة التدريب عليه ان يراجع دوره كمدير للمدرسة وهل يصلح ان يكون مديرا
هل اعجبك هذا الموضوع ؟

لا يوجد تعليقات حتى الأن

إرسال تعليق