اتجاهات الطفل نحو المدرسة تتأثر بوالديه

هاشم سلامة - إن اتجاهات الوالدين واهتماماتهما نحو المدرسة وبها، ونحو التعليم بشكل عام سواء كانت هذه الاتجاهات والاهتمامات سلبية ام ايجابية، يتأثر بها الابناء نحو المدرسة والتعليم، ذلك ان رغبات ومواقف واتجاهات الاطفال تتأثر بما هو لدى والديهم من هذه العناصر. وتتلخص عوامل اهتمام واقبال الاطفال على المدرسة والتعليم بالعناصر التالية:
1- طبيعة الطفل من حيث درجة الذكاء، فكلما كان الطفل ذكيا تكون لديه اتجاهات ورغبات اكثر ايجابية واقبالا على المدرسة من الاطفال الاقل ذكاء.
2- جنس الطفل: فالذكور من اطفال الطبقات الفقيرة اكثر ايجابية نحو التعليم من البنات.
3- المستوى الاقتصادي: يزداد غالبا الاتجاه الايجابي نحو المدرسة والتعليم في المجتمعات الغنية، وينخفض في المجتمعات الفقيرة خصوصاً في البلاد التي لا يكون فيها التعليم مجانيا.
4- ثقافة الابوين: ان الآباء المثقفين والمتعلمين هم الاكثر اهتماما وتشجيعا على التعليم لابنائهم، وبغض النظر عن الطبقة الاجتماعية التي ينتمون اليها.
5- مكانة الاب الاجتماعية: ان خوف الاب من الطبقة العليا التي ينتمي اليها من حيث فقدان مركزه ومكانته يشجعه ويزيد في قوة رغبته واندفاعه لتعليم ابنائه، والحفاظ على ذلك المركز وتلك المكانة، وبالمقابل فان اطفال الطبقة العليا يستجيبون اكثر لآبائهم الراغبين في تعليمهم، وذلك تقمصا لدور الاب ومكانته الاجتماعية.
ويُعرّف الاتجاه بانه حالة استعداد عقلي وانفعالي نحو موضوع معين او شخص معين، ومن المؤكد ان الاتجاهات ليست وراثية، وانما هي مكتسبة من البيئة، ومن البديهي ان يتأثر الاطفال إلى حد بعيد باتجاهات الوالدين والبيئة المحيطة، وقد حظي موضوع اتجاهات الطفل والابوين نحو المدرسة بالعديد من الدراسات، ففي دراسة اجراها خبراء تربويون عام 1964 على 212 طفلا في  عمر المدرسة، وتم مقابلة امهات هؤلاء الاطفال  على ثلاث مراحل: في المرحلة الاولى قوبلت الامهات قبل دخول ابنائهن للمدرسة بثلاثة شهور، فكانت النتيجة ان ابدت 197 أمّا توقعات ايجابية، كما كان اطفالهن فرحين تجاه المدرسة.
وفي المرحلة الثانية من الدراسة تمت مقابلة الامهات انفسهن بعد 3 شهور من دخول اطفالهن المدرسة، وكانت  النتيجة ان ابدت 196 أمّاً من اصل 197 التوقعات الايجابية السابقة نفسها.
وفي المرحلة الثالثة للدراسة، تمت مقابلة الامهات اياهن بعد 9 شهور من دخول اطفالهن للمدرسة، فأبدت 194 أمّاً نفس التوقعات الايجابية السابقة نحو المدرسة من قبل ابنائهن، واصبح سلوك الاطفال افضل، وازدادت ثقتهم بانفسهم، واصبح اعتمادهم على انفسهم افضل، وفي هذه المرحلة من الدراسة فان عشر امهات ابدين ان ابناءهن ليست لديهم الرغبة بالعودة للمدرسة.
وقد اجمعت دراسات متعددة على ان الاتجاه الايجابي نحو المدرسة والتعلم، انما هو عملية متكاملة ما بين الآباء والأبناء، فكلما كانت اتجاهات الاباء اكثر ايجابية فان اطفالهم يصبحون كذلك اكثر ايجابية، وكذلك الحال كلما كانت اتجاهات الابناء ايجابية، فان ذلك ينعكس على اتجاهات الاباء بحيث تزداد عنايتهم ورعايتهم واهتمامهم باطفالهم.
وعلى ذلك يقول العلماء: إن الاتجاهات الايجابية عملية تفاعلية بين الاباء والابناء، يُشجّع احدهما الآخر، ويزيد من رغبته ويحفزه على المزيد من الاهتمام بالتعليم والحرص على نيل اعلى درجات التعليم الممكنة. إذ إن هذا الاتجاه الايجابي المزدوج يجعل من عملية التعليم اكثر نجاعة كما ان المدرسين لن يجدوا عناء كبيرا في التعامل التدريسي والتربوي مع هذا الصنف من الآباء والأبناء.
هل اعجبك هذا الموضوع ؟

لا يوجد تعليقات حتى الأن

إرسال تعليق