نفهم جميعاً أن هناك أمم تعيش في تقدم إجتماعي أكبر بكثير من أمم أخرى ، ونفهم أن هناك احترام لقيمة الإنسان في بعض الدول أكثر بكثير من احترامه في دول أخرى .. لكن هذا كله كان مرتبطا لدينا بالقانون وبالمجتمع مما يعني أنه لا بد من الإدراك لهذا القانون وللطبع الإجتماعي كي يمارس الفرد دوره في هذه الحضارة.
لكن ما لم أفهمه أن أجد طفلين في نفس البلد وعمرهما سنتين فقط وفي نفس المكان بل من نفس الطبقة الإجتماعية ، لكنهما يمارسان سلوكين متناقضين ... فالطفل الأول أنهى قطعة من الحلوى معه فقام بوضع غلافها في المكان المخصص لذلك على الطاولة لكن الطفل الثاني والمنحدر من عرق أخر قام بإلقاء الغلاف على الأرض مع أنه شاهد الطفل الأول يقوم بذلك الفعل المؤدب.
لا تقولوا لي هو يشاهد أهله ، فمن المستحيل أن يقوم بالغ عاقل بإلقاء القمامة على الأرض أمام الناس ... لكن قد يكون الفرق بينهما أن أم ذلك الطفل أو والده الذي وضع الغلاف في المكان الصحيح دربته على هذا ولكن الأم الأخرى وعندما ألقى ولدها الغلاف على الأرض لم تكترث بل لم ترَ في ذلك خطاً.
وعليه فإنه بالتأكيد لن يتوارث البشر الحضارة عبر جيناتهم ، لكن الوراثة تكون بتلك الأوامر البسيطة التي تعلم الطفل أن يتهذب في سلوكه...وتعلمه الجرأة في قول الحق والاعتماد على النفس وتستحث فيه التفكير بدلاً من تخريج جيل خامل للغاية يكتفي بالسلبية والانتقاد ويرفض التفكير والعمل .
هل اعجبك هذا الموضوع ؟


لا يوجد تعليقات حتى الأن
إرسال تعليق