شاهدت منذ فترة على محطة MBC إعلاناً لبرنامج كلام نواعم المخصص للمرأة، فلفت انتباهي التركيز في كل ثانية من هذا التقديم الدعائي على الجانب المظلم من حياة المرأة ومعاناتها ، هو تقديم يراهن بوضوح على أن الحزن والمعاناة يجلبان مشاهدين أكثر لكنه بنفس الوقت يعكس واقعاً نعيشه.
فمجرد ذكر كلمة برنامج عن المرأة أو كتابة عن موضوع يخصها فإن أول ما بات يقفز إلى ذهننا المظالم وحقوقها المنقوصة، ومسألة تعرض حواء لظلم في جوانب مختلفة هي مسألة لا ريب فيها ولا مجال للجدال إلا ممن يملك عيوناً رجعية وعقولاً لم تعمل بعد، لكن بنفس الوقت إن هذا النوع من الإعلام سلبي حقاً ويهضم المرأة حقها سواء كان هذا عن قصد أم لا.
فهناك قصص نجاح وهناك قصص مبهرة لنساء في هذا العالم، لا أتحدث عن أميرة أو ابنة رئيس وزراء أو ملكة فأمثالهن نجحن بفضل السلطة أو المال وليس بفضل إرادتهن، لكن هناك أمثلة صغيرة وكبيرة عن نساء يبعثن الأمل في نفوس بنات جنسهن ويجعلهن قادرات على رد الظلم، وهذه الأمثلة من الواجب ذكرها إلى جانب ذكر نواحي الظلام في حياة المرأة.
إن التركيز على الجانب السلبي بهذا الشكل وإن كانت نيته سليمة لكن أثاره سلبية، فهو يأتي دوماً بالوضع الأسوأ مما يجعل المرأة التي تعيش في وضع سيء راضية عما هي فيه، وتجد لسان حالها يقول "أنا أفضل من غيري" ولا تعلم أنها لو ظهرت على التلفاز بحالها التي يعجبها لكانت لغالبية النساء مثال يقال عنه "يا حرام!"، إن التركيز على الجانب المظلم بهذا الشكل يشبه كثيراً تركيز بعض من يتم وصفهم برجال الدين على سلبيات المرأة وتصويرها أنها شيطانا متناسين عشرات الآيات الكريمة والأحاديث الصحيحة الدالة على خطئهم وقبح إصرارهم على فكرهم.
بناء على ما سبق فإنني أؤمن بأنه ينبغي على المرأة أن تنتبه إلى أن من حقها رؤية قصص نجاح بنات جنسها مثلما نرى نحن الذكور قصص نجاح أبناء جنسنا، فلدينا كتب عمن أصبحوا عظماء وكيف يمكننا أن نصبح عظماء مثلهم، والمطلوب منها أن ترفض طريقة الكآبة والحزن في تناول مواضيعها لأن هذا يظلمها مثلما يظلمها الطرف الأخر الرافض لبحث حقوقها.
هل اعجبك هذا الموضوع ؟


لا يوجد تعليقات حتى الأن
إرسال تعليق