محمد عواد - اليوم أريد التحذير من جروح معنوية خالدة قد تحدث في حال ارتأى شخص ما الدخولمتسرعاً بعلاقة تبدأ عن طريق الانترنت وهدفه فيها طبعاً نبيل متمثلاً بتطوير تلك العلاقة حتى يتوجها بزواج وارتباط رسمي.
يحدث أحدهم بقصة حصلت معه ويقول:
"تعرفت على فتاة قبل عامين عبر الانترنت، وتطورت علاقتنا بسرعة من خلال الكلام اليومي والمراسلات باستخدام الماسنجر، لقد سيطرت علي عاطفياً بشكل أفضل من علاقة سابقة عشتها في الواقع، لقد أكدت لي مراراً أنها لن ترسل صورها لي لأن هذا غير مقبول لديها لكنها جميلة حسب قولها وتحبني كذلك مثلما أحبها... عندما التقينا لم أجدها جميلة بالنسبة لي وإن كانت مقبولة .. لكن وصفها نفسها لي أكثر من مرة جعلني أتوقعها أجمل من ذلك، فاضطررت صراحة لاختلاق مشكلة من لا شيء كي أتركها بعد أيام لكنها فهمت جيداً وبعثت لي رسالة تصارحني بهذا".
"تعرفت على شاب كان رائعاً جداً في الفيسبوك من خلال أقواله وكلماته، لقد قابلته ويجب أن أعترف بأنه وسيم جداً لدرجة تعجب أي فتاة .. لكن المشكلة أن حضوره ضعيف جداً وأن شخصيته القوية على الفيسبوك لم تكن موجودة وحتى ثقافته وطريقة تفكيره لم تكن كما عرفتها من الفيسبوك...بعد أن عدت من اللقاء كذبت عليه برسالة أنني مضطرة للسفر لبلد أخرى وهو فهم طبعاً".
الحالة الأولى : شخص أحب قبل أن يرى صورة من يحبها والشكل بالنسبة له مهم، لقد أحب حروفاً مكتوبة فالنهاية كانت أن هناك شيء لا يناسبه فانسحب وترك طرفاً أخر جريحاً.
الحالة الثانية: فتاة أحبت شخصاً ولكنها لم تحبه هو لذاته وإنما أحبت كلماته المكتوبة أيضاً، لم تعرف طريقة تفكيره الحقيقية إلا عندما واجهته بحوار مباشر ولم تجد لديه نفس الحضور الذي اعتادت عليه في الفيسبوك.. فجرحته!
وكي أكون صادقاً فإنني لا أرى أن الحق على الطرف الجارح وإنما على الطرف المجروح، فيتوجب على من يشعر بأنه ينجذب عاطفياً لطرف أخر بعلاقة الكترونية أن يتقدم له بكشف ضمني عن نقاط ضعفه، فمن كان ضعيف الحوار أن يطلب الاتصال هاتفياً ويكرره، ومن كان يشك بجماله أن يعرض صورته للأخر ولو بطريق الصدفة، حتى لا تتطور الأمور ثم تنتهي فجأة بخسارة الطرفين وجرح لديهما.
فالمطلوب والواجب هو أن نضبط عواطفنا الكترونيا ولا نجعل الحروف تتلاعب بنا كأننا مائع يتخذ شكل الوعاء الذي يوضع فيه، فالمطلوب الصبر وعدم المبالغة بالانجذاب حتى نتأكد من أن هذا الشخص المقابل يتميز بما نريده، سواء كان ذلك من طريقة تفكير أو أسلوب كلام أو شكل أو حتى صوت وأنواع أخرى من السلوكيات.
هل اعجبك هذا الموضوع ؟


لا يوجد تعليقات حتى الأن
إرسال تعليق