منذ حوالي 300 ألف سنة بدأت اللغة بالتكوّن باختراع الكلمات , وتطورت لتصبح كما هي عليه الآن , خلال 150 ألف سنة . كانت أهمية اختراع الكلمات في التواصل تتمثل
في ابتكار أصوات محددة معينة أوضح وأدق من الإيماءات يتم تعليمها للصغار بسهولة . لقد سهلت اللغة عملية نقل الأفكار المتزايدة التعقيد .
والأهمية الكبرى
لللغة والتي كانت العامل الأساسي في تطور الذكاء البشري بشكل جعل تفكيره ومعالجة
المعلومات المدخلة لدماغه مختلفة ومميز عن باقي الكائنات الحية حتى التي دماغها
أكبر بكثير من دماغه , هي أنها سمحت لكافة مركز الاستقبال الحسية أكانت سمعية أم
بصرية أم شمية . . الخ تستطيع الترابط مع بعضها بواسطة اللغة , التي استطاعت تمثيل
الكثير من تأثيرات المدخلات الحسية برموز صوتية لغوية , وذلك عن طريق مناطق
الارتباط الغوية في الدماغ , وهذه المناطق التي تشكلت واتسعت بشكل كبير هي الأساس
الذي حقق لنا الذكاء المتميز عن كافة الكائنات الحية . فنحن الوحيدين من بين
الكائنات الحية الذين نستطيع تمثيل غالبية الأحاسيس بواسطة رموز لغوية فكرية وهي
الكلمات .
كانت اللغة المحكية تستلزم التواصل المباشر بين البشر ليتم تناقل وتوصيل المعارف والأفكار , لذلك عندما تشكلت اللغة المكتوبة , وهذا كان منذ وقت قريب حوالي 6500 سنة وهي بداية التاريخ المكتوب , تمت قفزة أخرى سمحت بتناقل المعلومات والأفكار دون التواصل المباشر , وبالتالي تركمها نتيجة توضعها أو تخزينها خارج الدماغ برموز وإشارات مادية تحفظها لفترات طويلة , وبذلك نشأ التاريخ نتيجة التواصل بين البشر الذي حدث نتيجة اللغة المكتوبة التي سمحت بانتقال الأفكار والمعلومات خلال الأجيال المتعاقبة .
وفي رأيي إن أهمية اللغة ليس فقط أنها سهلت التواصل وسمحت بتمثيل وترميز غالبة الأشياء والأفعال , بل هناك أمر هام آخر وهو أنها جعلتنا نفكر ونعالج الأفكار بشكل إرادي تسلسلي وواعي سببي ومنطقي . فبناء اللغة واستعمالها يعتمد التفكير السببي المنطقي التسلسلي . فهناك الإسم والفعل والصفات والحالات . . الخ لتمثيل وترميز الأشياء ومجريات الأمور, وكذلك يستخدم الفعل والفاعل والمفعول لتمثيل السببي والمنطقي لتسسل الحوادث وتطوها والتنبؤ لها , وهذا من أهم ما ميز طريقة تفكيرنا عن باقي الكائنات الحية.
المصدر: نبيل حاجي نايف
هل اعجبك هذا الموضوع ؟


لا يوجد تعليقات حتى الأن
إرسال تعليق