العلاجات الجراحية غير مفيدة للصداع النصفي

إعداد د. خلود البارون
اعترف بالصداع كمرض في عام 1988، عندما جرى تسجيله ضمن التصنيف العالمي للأمراض ووصف أنواعه بشكل مبدئي. وفي عام 2004 تم تجديد هذا التصنيف ليحدد 250 نوعا من الصداع وترتيبهم ضمن 13 فئة كبيرة من الصداع، ومن أهمها فئة الصداع النصفي التي تضم العديد من أنواع الصداع.

تعتبر شكوى الصداع من الأمور الشائعة، فأغلبنا قد جرب الشعور بنوبة من الصداع، وقد تمر النوبة بشكل مؤقت أو تستمر عند البعض وتتكرر. وحول هذا الموضوع قال الدكتور حميد قادري، استشاري التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم في رويال حياة، انه من الممكن أن يكون الصداع مرضا بحد ذاته أو عرضا للإصابة بأمراض أخرى.
من أهم الأمراض التي تسبب الصداع:
- الأورام الدماغية.
- مشاكل الأنف والأذن والحنجرة والجيوب الأنفية.
- ارتفاع ضغط الدم.
- انخفاض القدرة على البصر وعدم لبس النظارة. - المعاناة من مشاكل في العين مثل الحساسية الضوئية.
- امراض العمود الفقري والرقبة.
- مشاكل في الأسنان والفك.
دلالات خطر
هنالك اعراض ان رافقت الصداع، فهي تشكك في وجود مشاكل خطيرة كوجود تلف في الأعصاب أو وجود التهاب أو ورم في الدماغ أو ارتفاع ضغط الدم. ومن أهمها:
- صداع شديد لا يحتمل من أول مرة.
- صداع لم يكن له مثيل من قبل.
- صداع مع ارتفاع درجة حرارة ورجفة.
- صداع وآلام رقبة وظهر.
- صداع مع النعاس والدوخة والنسيان والتشتت الذهني.
العلاقة مع الوراثة
بحثت العديد من الدراسات عن الجانب الوراثي للصداع. وتبين في الخلاصة ارتباط الوراثة بنوع واحد من الصداع وهو الصداع النصفي والشقيقة التي ترافقها أعراض مثل اختلال في البصر (تظهر الصورة مشوشة وغير واضحة) مع اختلال في الكلام وإحساس اليدين، وقد يرافقها شلل في الوجه.
طرق التشخيص
يعتمد التشخيص بشكل أساسي على التاريخ المرضي ووصف المريض ومعلوماته. وبما أن الصداع قد يكون عرضا أو مرضا، فلا بد من فحص خلوه من الأمراض المسببة للصداع، مما يفسر تحويل المريض إلى أطباء الأنف وأذن وحنجرة والعيون والأسنان.
وقد ينصح بالخضوع لتصوير الرأس المقطعي لتحري وجود مشكلة في الدماغ أو العين أو الجيوب الأنفية.
الصداع والنساء
تصاب واحدة من كل عشرين سيدة بنوع خاص من الصداع يرافق دورتها الشهرية ويرتبط بالتغير في نسبة الهرمونات الأنثوية وخاصة الاستروجين. وفسر د. قادري:
- هو نوع مؤقت من الصداع، يبدأ قبل يومين من الدورة الشهرية وينتهي بعدها بيوم أو يومين. وغالبا ما يختفي أثناء الحمل نتيجة لارتفاع واتزان نسبة الهرمونات الأنثوية وإفراز الجسم لهرمونات مفيدة أيضا.
لكن نوبات الصداع تعود بعد الولادة بأسبوع نتيجة لانخفاض الهرمون الحاد. كما ترتاح العديد من النساء من الصداع بعد انقطاع الطمث، لكنه قد يستمر في نصف الحالات المرضية. وقد يرجع سبب الصداع لتناول عقاقير منع الحمل، وهنا تنصح السيدة بتغييرها إلى نوع مناسب.
ويقتصر علاج هذه الحالات على تناول عقاقير معينة قبل يومين من نزول الطمث والاستمرار إلى يومين بعدها. كما يمكن استعمال لصقات هرمونية تحتوي على هرمون الاستروجين، التي أثبتت الدراسات فائدتها في انخفاض الصداع.
وننصح أطباء أمراض النساء والولادة بمناقشة أمر العقاقير واللصقات مع المريضة. فبالرغم من فائدتها، فهي ليست مناسبة للجميع.
أكثر أنواع الصداع شيوعا:
1 - الصداع النصفي (الشقيقة).
2 - الصداع العصبي.
3 -الصداع الناتج من خلط عقاقير علاج الصداع وهذا منتشر بكثرة لدينا محليا.
الصداع النصفي أو الشقيقة
كما يوحي مسماه، فهو ألم (صداع) يظهر في جهة واحدة من الوجه وتختلف الجهة في كل مرة ما بين الجهة اليمنى واليسرى. وعادة ما يستمر لمدة تتراوح بين 4 ساعات إلى 4 أيام كحد أقصى. وهو صداع حاد ومؤلم بحيث يشل حياة المريض ويعزله عن الآخرين.
واعتقد في العصور السابقة أن سببه يرجع إلى تلبس الجن في الدماغ، وعليه عالجوه بحفر ثقب في الجمجمة حتى يخرج الجن منها. وكشف الطب الحديث أن سببه يرجع إلى آلية عمل الخلايا الدماغية. وللتوضيح، وجد أن مرضى الشقيقة يتميزون بارتفاع في نسبة الذكاء وردة الفعل السريعة والقدرة المرتفعة على استقبال واستيعاب المعلومات. فخلاياهم العصبية متحفزة دائما ومستعدة للعمل ولردة الفعل، وهو ما يسبب لهم الصداع. فبعد فترة من العمل، تصاب خلاياهم العصبية بالإجهاد والتعب وانخفاض في الطاقة، فتبدأ برشح مواد تسبب الألم ويترجم هذا إلى الإحساس بالصداع.
أعراضه
الأعراض المميزة لهذا النوع من الصداع هي: الغثيان والقيء وقد تتحسن الأعراض بعد التقيؤ، التحسس من الضوء ولذا نجد المصاب يدخل الغرفة ويغلق الإضاءة ويغطى رأسه، فرط الحساسية من الصوت فيتفادى الضوضاء والأصوات العالية. تظهر في نسبة معينة أعراض تسمى «الأورا»، وهي اختلال في الحواس عموما خاصة حاسة البصر، فيصف الشخص بأنه يرى الأشياء ملتوية وغير سوية كما تختل لديه حاسة السمع والتذوق والكلام.
أعراض تحذر من النوبة
أشار د. قدري إلى شعور المصاب بأعراض تنبىء ببدء نوبة الشقيقة، وفسر قائلا:
- نشدد على المريض بضرورة تنظيم جدوله اليومي ونشاطاته، فحصول أي اختلاف في روتين حياته سيسبب بدء النوبة. وقبل النوبة تظهر أعراض تنبىء بحدوثها مثل: الشعور بالتعب والإجهاد المستمر وسرعة الاستفزاز والاستثارة والتثاؤب طوال اليوم، بشكل غير طبيعي مقارنة بالعادي. كما يرافقه الشعور بتسارع الأفكار وظهور الأفكار الفعالة أو رغبة مفاجأة وملحة لعمل أمر أو تناول طعام معين. فجميع هذه الأعراض تدل على أن نوبة الصداع ستحدث قريبا.
الوقاية
من الضروري ان ينظم المصاب روتين يومه ليتفادى نوبات الصداع، فيحدد توقيتا معينا للاستيقاظ وتناول وجبات الطعام والنوم، ولا يغيره في أيام العطل أو الإجازات. فأي تغيير سيسبب اختلال وعدم اتزان الخلايا العصبية وإجهادها، وبالتالي ترشيحها للمواد المسببة للألم. فالتغيرات المفاجئة في روتين اليوم أو التعب والإجهاد يسبب بدء نوبة الصداع.
ومن هنا تتضح أهمية نصح المريض بأخذ إجازة قبل الإجازة، حتى يستعد خلالها للتغيير بشكل تدريجي فيعيد تنظيم ساعات نومه ووجباته بطريقة تدريجية وينظم مجهوده. فذلك يقيه من قضاء أول أيام الإجازة في السرير وهو يعاني من صداع.
العلاج
العلاج الأهم هو تفادي حدوث نوبة الصداع النصفي بالتعرف على المسببات واتباع طرق وقائية من أهمها:
1 - تنظيم الروتين اليومي والتغذية.
2 - ممارسة الرياضة بانتظام مثل رياضة المشي والسباحة والركض. فنصف ساعة من الرياضة يوميا تساهم في تنشيط الدورة الدموية وإفراز الجسم للمواد الطبيعية المسكنة للألم والباعثة للراحة الاسترخاء وتخرج الطاقة السلبية.
3 - ممارسة تمارين الاسترخاء مثل اليوغا والتنفس العميق. وينصح المرضى بالاطلاع على تمارين جايكوبسن. وهي تمارين للاسترخاء يمكن تعلمها من خلال الانترنت.
وهي مفيدة جدا للتحكم في الجسم وتعتمد على تعلم كيفية شد عضلات الجسم وإرخائها بشكل عام.
4 - الاستعانة بالأجهزة الحيوية المسماة Biomedical feedback. تستخدم برامج الكمبيوتر وقياسات الجسم الحيوية (كنسبة الأوكسجين وعضلات الرأس ونبضات القلب ورتم القلب وتروية العضلات) وتترجم هذه المعلومات إلى صور. ويطلب من الشخص أن يسترخي، حتى يشاهد مقدار تحكمه في الاسترخاء ويتعلم كيف يتحكم في جسمه ويحفز الاسترخاء.
5 - التغذية لها دور مهم ولكنه ثانوي، فقد لوحظ أن البعض يصاب بالصداع بعد تناول أنواع من الطعام مثل: التوابل والبهارات والجبن المحتوي على المواد الفطرية المصدرة للرائحة، والكاكاو، والمكسرات. فينصحون بتفادي أي مأكولات تسبب لهم نوبة الصداع.
علاج النوبة
عند حدوث النوبة يجب أن يتدرج المصاب في علاجها، فلا يذهب إلى قسم الطوارئ لأخذ الحقن المسكنة للألم مباشرة. فالخطوات الصحيحة هي:
1 - تناول عقار مضاد للغثيان، حتى لا يستفرغ الدواء كما انه يخفف من الصداع أيضا.
2 - تناول أحد العقاقير المخففة للصداع بحسب وصف الطبيب، مثل الأسبرين أو الابيوبروفين أو البنادول، ولا يخلط بينها.
3 - تناول عقاقير أساسية (فعالة جدا) لعلاج الصداع النصفي وتسمى «التريبتانز»، وهي آخر خطوة علاجية، فهي تنظم عمل الخلايا العصبية وتعيد حيويتها. ولكن لا يجب تناولها في وقت مبكر بل بعد استنفاد العلاجات الأخرى. وهي تتطلب وصفة طبية وسعرها يعتبر مرتفعا نسبيا. ويرتبط تناولها بآثار جانبية، ولا تعد مناسبة للمصابين بمشاكل في القلب والدورة الدموية وارتفاع ضغط الدم لتأثيرها على الشرايين.

البنادول خطر على الحامل
عند الإصابة بالصداع، كان يسمح للمرأة أثناء الحمل سابقا أن تتناول جرعات متكررة من البنادول. بيد ان الدراسات الأوروبية الحديثة أشارت إلى ارتباط ذلك مع ارتفاع خطر إصابة الجنين بالضيق الشعبي والربو ومشاكل في الخصية، خاصة الخصية المرتفعة التي لا تنزل من الحوض. ويعرف أن إهمال هذه الحالة من البداية يسبب عقم الخصية المرتفعة.
لذا، شدد د. قادري على ضرورة تفادي تناول الحامل للبنادول قدر الإمكان، إلى أن يثبت أمانه. ويمكن الاستعانة بعقاقير المغنيسيوم وعقاقير علاج ارتفاع الضغط من نوع البيتا بلوكرز التي أثبتت أمنها على الحمل والجنين، بالإضافة إلى كفاءتها في علاج الصداع وتخفيف حدته.

الأطفال يصابون به أيضا
تتضاعف نسبة إصابة البالغين النساء عن الرجال، خاصة في عمر الثلاثينات. ولكن من الوارد ان يصيب الاطفال ايضا. وفسر د. قادري:
- سجلت العديد من الدراسات العالمية نسب انتشار الصداع بين الأطفال، وارجع الباحثون ذلك إلى التطور التكنولوجي والإكثار من مشاهدة التلفاز والشاشات كالكمبيوتر والايفون والآي باد، فالإضاءة القوية على البصر تسبب الصداع. والعلاج بالنسبة للصغار مختلف، فالنوم مفيد جدا لهم، وعادة ما يختفي الصداع بعد نوم الطفل.

البوتوكس مفيد
يعرف أن مادة البوتوكس تستخدم في التجميل منذ زمن طويل لإزالة تجاعيد الجبهة والعينين، اعتمادا على أثرها المسبب لإرخاء العضلات. ومن جانب آخر، يعد حقن الرأس والجبهة والرقبة بمادة البوتوكس من التدخلات المفيدة لعلاج بعض المصابين بالصداع النصفي، ما جعل الأطباء يستخدمونها لعلاج الصداع النصفي أيضا. فقد تفيد من تتكرر لديهم نوبات الصداع من 8 إلى 10 مرات شهريا، حيث توقفها من 3 إلى 6 اشهر.

الصداع العصبيهو أكثر انتشارا من الصداع النصفي، ومن مسماه فسبب الإصابة الرئيسي هو الإجهاد والإرهاق والتعب والتوتر، مما يفسر شيوعه بين الطلبة أثناء فترة الامتحانات.
وقد يكون سببه الخوف أو الاكتئاب، فإجهاد العمليات الذهنية تسبب اختلال اتزان مراكز الدماغ وبالتالي حدوث الصداع. بالإضافة إلى ذلك، فأحيانا يرجع سببها إلى حدوث شد في عضلات الرقبة أو الرأس مما يفسر ارتفاع شكوى القائمين بالأعمال المكتبية منه.
وتختلف أعراضه عن الشقيقة، ففي الصداع العصبي يصف المصاب بأنه يعاني من ألم انضغاط دماغه من كل جهة، كأنه يرتدي قبعة صغيرة على رأسه وتسبب انحشار دماغه. وعادة ما تستمر النوبة لمدة تتراوح ما بين نصف ساعة وإلى أسبوع.
العلاج
بالإضافة إلى تنظيم روتين الحياة وتفادي مسببات نوبة الصداع، يجب الاستعانة بالتالي:
- ممارسة طرق الاسترخاء هي العلاج الأساسي من الإرهاق والتعب وإرخاء شد العضلات.
- ينصح بالاستعانة ببرنامج كمبيوتر ينبه العاملين إلى طرق الجلوس السليم أمام المكتب. وهنالك برامج تقوم بتنبيه الأفراد بين فترة وأخرى إلى ضرورة الانتباه إلى حسن القوام.
- ممارسة الرياضة بصورة منتظمة ومستمرة.
- تناول العقاقير المسكنة للألم، مثل البنادول أو الأسبرين. كما أثبتت الدراسات فائدة دهن الرأس بزيت النعناع وتركه لمدة نصف ساعة على الأقل.
- في حالة تكرار الصداع العصبي يستعان بعقاقير مضادات الاكتئاب. ويمكن تناولها لمدة 3 إلى 6 اشهر من دون مشاكل أو آثار جانبية.

الصداع الناتج من خلط العقاقير
يتناول بعض المصابين بالصداع العقاقير بشكل مفرط، مما يسبب لهم استمرار نوبات الصداع.
ويتعرف د. قادري على هذه الحالات من تاريخ ومعلومات المريض، ويتابع قائلا:
- يكثر هؤلاء ويفرطون في تناول العقاقير العلاجية من دون فائدة في التخلص من الصداع، وغالبا ما تزداد عندهم النوبات. وعادة ما يبدأ الأمر بتناولهم لجرعات متكررة طوال اليوم، مما يسبب انخفاض كفاءتها في علاج الصداع. وإن قل تأثيره فيبدأ بالخلط ما بين العقاقير.
وما يدل على هذا النوع من الصداع هو إشارة المريض إلى تكرار تناوله لعقاقير مختلفة لمدة 14 يوما من دون فائدة، وذلك يعزى إلى تعود جسمه على الدواء. ويصعب علاج هذه الحالة، وتتطلب الدخول إلى المستشفى وبقائها تحت الملاحظة لمدة 10 أيام مع إيقاف جميع العقاقير لتنظيف الجسم. ومن بعد ذلك ينبه الى ضرورة تقنين ما يتناوله من عقاقير.
هل اعجبك هذا الموضوع ؟

لا يوجد تعليقات حتى الأن

إرسال تعليق