مهما كان الإنسان مثقفاً أو واعياً فإن لديه حداً معيناً لقبول الانتقادات الموجهة إليه حتى لو كانت محقة، وهناك دوماً نزعة لدى الإنسان بأن يدافع عن نفسه أو يبرر كلما تم توجيه انتقادات إليه، لكن في حال تزايدت الانتقادات وتجاوزت العدد الطبيعي فإن ردة الفعل تكون رفض كل هذه الانتقادات سواء كانت محقة أم لا، وثم تكون العلاقة كلها بخطر.
ما سبق هو ما يحصل في أي علاقة إنسانية، لكن عندما يتعلق الأمر بين رجل وامرأة يعيشان شراكة في علاقتهما فإن الأمور تكون أكبر، فأذكر أنني قرأت منذ فترة في أحد الكتب بأن كثرة الانتقادات من طرف قد تدفع الطرف الأخر للبحث عن شخص يفهمه ويقبله ولا يكثر من انتقاده وبالتالي تحدث الخيانة، كما أن البعض قد يختار طريق قتل العلاقة رسمياً بالانفصال لتجنب سماع الكلام المبالغ به.
ويتحدث شاب عن تجربة له بأنه قرر الانفصال عن زوجته بعد شهر فقط من الزواج، لأنها منذ اليوم الأول وهي تنتقد كل تصرف له حتى في طريقة جلوسه وحركات يديه وهما لوحدهما في المنزل، يقول إنه بات يتوتر مع كل حركة أو كلمة تصدر منه لأنها ستنتقده، فقرر الهروب من هذا الجحيم بعد شهر وأجل تنفيذه حتى ثمانية أشهر عندما تأكد من أنها لم ولن تتغير.
إن الانتقاد على الشيء الخاطىء حق للطرفين في العلاقة لكن يجب أن ينتبها إلى أن كثرة الانتقادات تقتل الشعور لدى الأخر وتجعله متصيداً لهفوات كي يرد الانتقاد بانتقاد، كما أن على الطرف الأخر الذي يتعرض لعدد كبير من الانتقادات أن يكون صريحاً ويوجه ذلك الطرف بأن انتقاداته زائدة عن الحد وأنها كثيرة لدرجة لا يتحملها لعل وعسى تم الانتباه للخطأ بدلاً من أن يكبت في نفسه تلك الانزعاجات.
هل اعجبك هذا الموضوع ؟


لا يوجد تعليقات حتى الأن
إرسال تعليق