هل تصبح الأشعة السينية شائعة في الهواتف المحمولة؟

عمان - يبدو أن الرؤية بالأشعة السينية مستقبلا لن تقتصر على الأبطال الخياليين. فقد قام فريق بحث بقيادة بروفيسور الهندسة الكهربائية كينيث أوو من جامعة تكساس في مدينة دالاس بتطويرات علمية جديدة يمكن لها أن تسمح للكاميرات بالرؤية من خلال الجدران الصلبة.
وقام الباحثون، حسبما أشار موقع TechNewsWorld، بتصميم رقاقة إلكترونية تمكن كاميرات أجهزة الهواتف المحمولة من التصوير عبر الجدران والأخشاب والأوراق والبلاستيك، وحتى داخل جسم الإنسان.
ويأتي هذا الإنجاز نتيجة للربط بين تقدمين علميين؛ الأول يدخل في نطاق غير مستخدم من الطيف الكهرومغناطيسي، والثاني يمثل تقدما جديدا في تكنولوجيا الرقائق الدقيقة، التي تشمل نطاق التيراهيرتز من الطيف الكهرومغناطيسي، والذي لم يكن متداولا ضمن الأجهزة الإلكترونية الأكثر استهلاكا بين الناس.
ويقول أوو "من خلال بذل الجهود المركزة، فإنه يمكننا تقديم هذا المنتج خلال عامين من الآن"، ومن الجدير بالذكر أن تكنولوجيا الرؤية عبر الأجسام الصلبة ليست هي الأولى من نوعها، ففي الخريف الماضي قام باحثون من مختبر لينكولن بمعهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا بتجريب تكنولوجيا تستند إلى أجهزة المايكروويف تمكنهم من الرؤية عبر الجدران الصلبة.ويصف رئيس الجمعية العالمية للمستقبل تيموثي ماك، تلك الأبحاث بأنها تخص مجالا مثيرا جدا للاهتمام، ويمكن أن تشكل أهمية ذات مغزى للمجال السياسي. ويضيف ماك "لقد تم إحراز تقدم كبير فيما يخص تكنولوجيا الرؤية عبر الأجسام الصلبة".
وشهدت التكنولوجيا التي تسمح للشخص بالرؤية خلف الجدران تطورا في العديد من القطاعات بما فيها القطاع العسكري، الذي كان لديه أهدافا مختلفة للاستفادة من هذه التقنية. يقول ماك إن قطاع الأمن يبحث عن تكنولوجيا تمكنه من التخفي أو اختراق دروع العدو الحصينة، وبالتالي فإن تكنولوجيا الرؤية عبر الجدران يمكن أن تضاف لترسانة الأسلحة العسكرية المعروفة.
ومن الممكن تحقيق هذا التقدم التكنولوجي الذي يستخدم أكسيد المعادن التكميلية الشبه موصلة والذي يعد الأساس لمعظم الأجهزة الإلكترونية الموجودة حاليا. ولو أضفنا لهذا الأمر مسألة تطوير نطاق التيراهيرتز فإنه عندئذ سيكون بالإمكان إنتاج أجهزة طبية بحجم الهاتف المحمول، حيث يرى الباحثون من جامعة تكساس أن هذه التكنولوجيا الجديدة يمكن أن تستخدم كبديل للأشعة السينية.
ويؤكد ماك بأن "هذه التكنولوجيا الجديدة يمكنها أن تمنحنا صورة كاملة لما كنا في السابق لا نستطيع رؤية سوى لمحات جزئية منه، لكنها الآن أصبحت في المتناول". لكن، وبسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، فإن أوو وعدد من الباحثين قاموا بالحد من العمق الذي يمكن لهذه التكنولوجية أن تخترقه.
يقول أوو "إن التكنولوجيا الجديدة التي نحاول تطبيقها ستقتصر على مجموعة محدودة تبلغ 10سم أو أقل قليلا وذلك لاعتقادنا بأن الالتزام بهذا الأمر سيقلل إلى حد كبير المخاوف الموجودة والتي تتعلق بالخصوصية".
لكن هذا التحديد للتكنولوجيا الجديدة يمكن أن يمنع الاستفادة منها في المجال الطبي. فحسبما يرى الدكتور جيمس كانتون من معهد المستقبل العالمي، فإن الأمر سيكون مثيرا جدا حتى لو اقتصر على الرؤية عبر حواجز بسمك 10سم فقط، حيث إن هذا سيسمح للتصرف السريع وبطرق لم تكن متاحة من قبل في حال حدثت إصابة طارئة.ويضيف كانتون أنه ومن خلال التسارع التكنولوجي الذي نشهده فإن الـ10سم تلك، يمكن أن تتضاعف خلال سنوات قليلة، الأمر الذي سيفتح المجال للعديد من الاستخدامات الطبية.
وفي حين ذكر الباحثون عزمهم على وضع قيود على تلك التكنولوجيا، إلا أن هذه القيود قد لا تطبق من قبل الجميع. تقول ليلي كوني مساعدة مدير مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية "إذا كان بالإمكان التلاعب بتلك التكنولوجيا فإن هذا سيفتح مجال المخاوف بشأن الخصوصية، فالإغراءات موجودة والقيود في الحقيقة ليست فعالة". ومن خلال ما سبق يتبين وجود شكوك كبيرة حول إمكانية أن تكون هذه التكنولوجيا في مأمن من التلاعب.
ويرى كانتون بأن هناك الكثير من المخاوف التي تتعلق بالخصوصية علما بأن جميع التكنولوجيات الجديدة قد تم اختراقها. ويضيف كانتون "مهما كان الهدف الأولي للتكنولوجيا، فإن اختراقها يؤدي إلى استخدامها بطرق مختلفة وهناك المئات من الأمثلة على هذا".


اختصاصي الحاسوب الشخصي
علاء علي عبد
هل اعجبك هذا الموضوع ؟

لا يوجد تعليقات حتى الأن

إرسال تعليق